التعديل الدستوري 2020 (2)
الديباجة
الديباجة في القانون الدستوري:
الباحث في كتب اللغة يجد أن الديباجة تعني المقدمة المصوغة بأسلوب حسن، التي تمهد لما يأتي بعدها. وقد احتوت غالبية دساتير دول العالم على ديباجة تمهد لمتونها، فالأصل في الدساتير هو احتوائها على ديباجة، والاستثناء هو خلوها منها.
والديباجة مادامت هي المدخل الرئيسي لمتن الدستور، فإنها تجد في نصوص مواد ذلك المتن امتدادا طَبِيعِيًّا لِمُعْظَم ما ورد فيها. وبالتالي فهي تحمل نفس المعنى الذي يحمله الدستور نفسه.
أساليب صياغة الديباجة:
وقد تنوعت أساليب صياغة ديباجة الدساتير على النحو التالي :
- أسلوب الصياغة على شكل مواد .
- أسلوب الصياغة باستخدام الترقيم بالأرقام رقماً وكتابة أَوْ بالأحرف .
- الأسلوب الإنشائي المطول أو الموجز .
- اعتماد أسلوب يجمع بين أسلوبين أو أكثر في الصياغة .
القيمة القانونية لديباجة
وقد اختلف الفقه الدستوري في تحديد القيمة القانونية لديباجة الدستور، وبرزت الاتجاهات الآتية :
- الاتجاه الأول:
يعطي مقدمة الدساتير قيمة قانونية أعلى من قيمة القواعد الدستورية .
-الاتجاه الثاني:
إنكار كل قيمة قانونية للمقدمة، واعتبارها تعكس مبادئ فلسفية مجردة من أية قيمة إلزامية تقيد السلطة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية، وكل مالها هو قيمة معنوية وأدبية .
- الاتجاه الثالث:
أعطى مقدمة الدستور قيمة قانونية تعادل قيمة النصوص الدستورية الأخرى التي يتضمنها الدستور .
-الاتجاه الرابع: يفرق ما بين النصوص التقريرية القانونية التي تتميز بأنها محددة، ومن ثم فهي قابلة للتطبيق الفوري، يستطيع الأفراد المطالبة بها دون حاجة ما لتدخل المشرع لينظم كيفية التطبيق، والنصوص التوجيهية المنهجية التي تتميز بأنها غير محددة، فهي تمثل أهدافاً يعمل النظام السياسي على تحقيقها، أو هي أصول فلسفية تصور روح الجماعة وضميرها، وتعمل على توضيح معالم النظام الذي يجب أن يسود في المجتمع، وعلي هذا الأساس فإن الأفراد لا يستطيعون المطالبة بتطبيقها، إذ يقتضي الأمر أن يتدخل البرلمان فيبين كيفية وضعها موضع التطبيق.
الترجيح
ويميل أغلب الفقه الدستوري العربي إلى تأييد الاتجاه الذي يرى أن لديباجة الدساتير قوة قانونية ملزمة تعادل قوة النصوص الدستورية الأخرى التي تتضمنها، ومما يؤكد هذا أنها ليست جزء لا يتجزأ من الدستور، وذلك للأسباب الآتية :
- أن الديباجة ومتن الدستور يعبران عن إرادة واحدة هي إرادة السلطة اَلْمُؤَسِّسَة، وصادرين في وثيقة واحدة هي الدستور .
- شمول المقدمة بتعديلات الدستور .
- امتداد مبدأ سمو الدستور إلى مقدمته.
- أن تطبيق الرقابة علي دستورية القوانين من حيث مطابقتها ليس فقط لنصوص مواد الدستور وإنما لنص ديباجته أيضاً.
- أن الديباجة تلزم النصوص الأخرى الواردة في الدستور التي تليها في أن تكمل ما ورد فيها وأن تؤسس على أساسها.
ومن أهم ما تتناوله الديباجة من مواضيع ما يلي :
- تحديد الفلسفة التي يعتمدها النظام السياسي .
- تحديد شكل وأسلوب نظام الحكم .
- تحديد أهم أهداف النظام السياسي الآنية والمستقبلية في مختلف الميادين .
- بيان أهم مبادئ المجتمع الأساسية .
- التذكير بظلم العهود السابقة والإشادة بالتضحيات المقدمة من قبل أبناء الشعب في سبيل تحقيق الاستقلال والحرية .
- التأكيد على وحدة الدولة شعباً وإقليماً وسيادة .
- التأكيد على الوحدة الوطنية رغم التنوع .
- بيان الاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته.
- التعبير عن الالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي العام .
- بيان الأسباب الموجبة لصدور الدستور .
ديباجة التعديل الدستوري 2020
1- ما تضمنته الديباجة
تبدأ الديباجة بالاستهلال بسم الله الرحمن الرحيم والذي يدل أن الدستور كتب لمجتمع مسلم، ونجد هذا الاستهلال ممتد من المادة 2 الإسلام دين الدولة
بعدها تضمن المواضيع التالية: على أن الشعب الجزائري حر ، تجميد تاريخ الشعب الجزائري وبمختلف الحضارات التي عرفها الشعب الجزائري، حتى ثورة أول نوفمبر وبيانها المؤسس نقطة تحول، (( وإضافة بيان أول نوفمبر في الديباجة هو تحول نوعي في فلسفة هذا الدستور 2020))
وجاءت 4 فقرات متتالية تتكلم علي ثورة نوفمبر وهي الامتداد للحركة الوطنية، والتي توحدت في جبهة التحرير الوطني التاريخية (( وكلمة جبهة التحرير التاريخية وهو تعديل مهم ليميز بين جبهة التحرير التي جاءت بعد الاستقلال والجبهة التي قادت الثورة حتى الاستقلال))
وضمن هذه الفقرات كان التركيز على عناصر الهوية الوطنية
وبفضل وحدة هذا الشعب جاءت مصالحة أوقفت سنوات من العنف قد هدد كيان الدولة الجزائرية .
وقد تضمنت الديباجة الحرص على الوحدة الوطنية، وطموحات الشعب الجزائري في إحداث تحولات سياسية واجتماعية عميقة ، والذي طالب بها الحراك الشعبي الأصيل
((وهذه إضافة مهمة لتلبية مطالب الحراك وهنا يفرق بين حراك الملايين وبين غيره من المسيرات ))
وتضمنت كذلك عن إصرار الشعب الجزائري، على الحرية والديمقراطية والسيادة الوطنية .
وتضمنت كذلك على الطاقة الهائلة لشباب التي يجب إشراكها في هذا التحول .
كذلك اعتراف بالجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير في إطار مهامه الدستورية.
وتضمنت أن الجزائر أرض الإسلام ، جزء لا يتجزأ من المغرب العربي وأرض عربية وأمازيغية وهي دولة إفريقية ومتوسطية.
2 الفلسفة والسياسة التي تبنها الدستور:
أن هذا الدستور صدر باسم الشعب وكان مصطلح الشعب قد في الفقرة الأولى وقد تكرر
نظام الحكم : فقد تكررت عدة مصطلحات . مثل ديمقراطية ، جمهورية ، انتخابات ، التداول .......
نظام الحكم جمهوري ديمقراطي يستمد شرعيته من الشعب ويمارس الشعبة سلطته من خلال انتخاب ممثليه.
3 لقيمة القانونية للديباجة :
جاءت في الفقرة الأخيرة أن الديباجة جزء لا يتجزأ من الدستور.
فهي معادلة ومساوية لكل مواد الدستور تعلو بسموها، كل القوانين والتشريعات.



تعليقات
إرسال تعليق